هل الحياة في ألمانيا صعبة؟

الحياة في ألمانيا قد تكون مُغرية للكثيرين في عالمنا العربي، كيف لا وهي واحدة من أقوى الاقتصادات على مستوى العالم، والتي تعافت بشكلٍ مثيرٍ للدهشة من تبعات فيروس كورونا.

حتى أننا على المستوى الرياضي رأينا الدوري الألماني، أول من عاد في الدوريات الخمسة الكبرى، كما أنها غنية بفرص العمل في مختلف المجالات، ومتقدمة للغاية على مستوى التعليم والتأمين الصحي.

ولكن هل الحياة في ألمانيا صعبة؟ وما هي طبيعة الحياة في ألمانيا للمسلمين؟ وكيف هي الحياة الاجتماعية في ألمانيا؟ ومميزات وعيوب المعيشة هناك، كل تلك الأسئلة يجب أن تعرف إجابتها قبل الإقدام على خطوة الحياة في المانيا، وهو ما سوف نتحدث عنه في هذا المقال.

الحياة في ألمانيا (1)

هل الحياة في ألمانيا صعبة؟

الإجابة على سؤال هل الحياة في ألمانيا صعبة؟ متوقفة على الطريقة التي ستحيا بها هناك، وقدرتك على مجاراة المجتمع الألماني، الذي شعاره العمل قبل أي شيء، ويلتزم بدرجة مرتفعة من الدقة والنظام في أي شيء يقوم به، وهذا الأمر قد يكون مُحببًا لبعض الأشخاص، وقد يواجه آخرون بعض الصعوبة في التعامل معه.

وعلى أي حال التزم بالنصائح التالية؛ كي لا تكون الحياة في المانيا صعبة عليك:-

1/ سواء كان سبب سعيك وراء الحياة في المانيا هو الدراسة أو العمل، حاول أن تتعلم اللغة الألمانية؛ لأن الألمان شعب مُعتز بلغته ولا يتعامل بغيرها سوى في أضيق الحدود، وكذلك حتى لا تتعرض للخداع في أي لحظة؛ نتيجةً لجهلك بلغة البلد التي تعيش فيها.

2/ اطلع على القوانين بشكلٍ مستمر، وحاول أن تفهم ما لك وما عليك من حقوق وواجبات، وابحث بشكلٍ مستمر وراء العلاوات والزيادات وعدد الإجازات المستحقة ومدتها، والشروط الجزائية وتفاصيل عقود العمل؛ فتلك الأمور لن يخبرك أحد عنها لو لم تبحث عنها بنفسك.

هل الحياة في ألمانيا صعبة

3/ من الأمور التي تجعل حياة العرب في ألمانيا أسهل هو الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية وليس بسؤال الناس، حتى لا تضيع وقتك ومجهودك في سبيل إنهاء شيء كان من الممكن أن ينتهي بسهولة أكبر، لو بحثت في المصدر الصحيح.

4/ سدد الفواتير الخاصة بك في موعدها؛ لأنه لو حدث وتأخرت سيكون هناك غرامة مضافة على فاتورة الشهر التالي، والتي سوف تستمر في التضاعف كلما تأخرت في سدادها.

5/ قد يكون هذا الأمر في البلاد العربية لكن ليس في ألمانيا، فلا يوجد هناك ما يسمى بالاتفاق الشفهي، لذلك تصبح حياة العرب في ألمانيا أكثر سهولة، عندما يتم توثيق كافة معاملتهم باتفاقٍ مكتوب.

كما يمكنك شق طريقك في الاستثمار داخل ألمانيا نظرًا لما تتمتع به من أسواق اقتصادية كثيرة في مجالاتٍ متعددة تستطيع الانخراط فيها بسهولة، ولكن أولًا يجب عليك معرفة كافة المعلومات عن قانون الضرائب في ألمانيا حتى لا تقع في أخطاء قانونية.

الحياة في ألمانيا للطلاب (1)

الحياة في ألمانيا للمسلمين

بعد أن أجبنا على سؤال هل الحياة في ألمانيا صعبة؟ دعونا نتحدث عن المسلمين في تلك الدولة، والتي تحتوي على ما قد يصل إلى 5 مليون مسلم، من أصل 83 مليون نسمة وهو تعداد سكان ألمانيا، كما أن نسبة المسلمين في ألمانيا موزعة على كافة الولايات هناك، فتعالوا بنا نتعرف على مظاهر الحياة في ألمانيا للمسلمين:-

تحتوي ألمانيا على 2750 مسجد تقريبًا، في كافة الولايات الألمانية وتلك المساجد بعضها عربية، والبعض الآخر تركي، ويوجد منها الباكستاني، فحاول البحث عن المسجد الذي ينطق بلغتك الأم؛ لأن خطبة الجمعة تكون بها.

اللحوم والدواجن الأفضل لك شرائها من المحلات العربية أو التركية، حتى تضمن الذبح على الشريعة الإسلامية؛ وهي متاحة في كافة الولايات، مما يسهل بعض الشيء من الحياة في ألمانيا للمسلمين، وحياة العرب في ألمانيا بشكلٍ عام، فتوافر ذلك الأمر على نطاق واسع أي وجود عرب في كافة الولايات يُسهل من الاندماج مع الحياة الاجتماعية في ألمانيا.

الحياة في ألمانيا للمهاجرين (1)

المساجد في ألمانيا، هي المكان الأفضل كي يتعلم أولادك القرآن الكريم وكافة تعاليم دينهم، وكذلك اللغة العربية، وأئمة تلك المساجد مؤهلين لمنحك الفتوى في أي مسألة عالقة معك، ولكن لا يتم رفع صوت الآذان في المساجد الألمانية، إلا في استثناءات قليلة جدًا.

إذا كنت ترغب في الزواج، يمكنك أن تلجأ لعمل عقد زواج مدني، أو تذهب للمأذون الشرعي الموجود في مدينتك لإتمام الزواج على الطريقة الإسلامية.

من الممكن لك أن تؤدي الصلاة في العمل، ولكن خلال وقت الاستراحة، والمرأة المسلمة تعمل في بعض الأماكن هناك، لكن عثورها على فرصة عمل ليس بالأمر السهل.

من مساوئ العيش في ألمانيا للمسلمين أن أغلب الحمامات لا تحتوى على شطاف، ويستخدمون بدلًا منه ورق المحارم، ويمكنك أن تجد حلًا لتلك المشكلة بتركيب شطاف في منزلك، أو أيًا كانت الطريقة التي ستدبر بها حلًا لهذا الأمر.

الحياة الاجتماعية في ألمانيا (1)

الحياة في ألمانيا للمهاجرين

يوجد في ألمانيا عدد كبير من المهاجرين، أتوا إلى أراضيها من مختلف الجنسيات سواء للدراسة أو العمل أو حتى للجوء، وهناك العديد من الأمور التي يُمكن إدراجها ضمن مميزات الحياة على الأراضي الألمانية، والتي تجعل الحياة في ألمانيا للمهاجرين أسهل، وهي:-

1/ من الممكن لك الحصول على الجنسية الألمانية بشروط تختلف حسب الحالة، وتتوقف على نزع الفيزا التي تحملها والطريقة التي دخلت بها إلى ألمانيا، ومدى التزامك بدفع الضرائب والفواتير، وعدد السنوات التي قضيتها في ألمانيا، كلها أمور تسهل عليك الحصول على الجنسية الألمانية.

مساوئ العيش في ألمانيا (1)

2/ مسألة اللغة الألمانية في غاية الأهمية، فكما سبق وأخبرتك أنّ ألمانيا دولة غنية بفرص العمل، ولكن أمام كل 100 شركة تطلب شخصًا للتوظيف يُجيد الألمانية، ستجد 5 شركات تعمل باللغة الإنجليزية، ومن هنا يتضح أنه قد تجد وظيفة في شركة تعمل بالإنجليزية وحدها، لكن درجة الصعوبة عالية، فالأفضل لك أن تفتح الباب أمام جميع الفرص.

3/ من الأمور الإيجابية في حديثنا عن الحياة في ألمانيا للمهاجرين، هي إمكانية حصولهم على المعاش، والذي من الممكن أن يُغطي تكاليف الإيجار والطعام والشراب وحتى التنزه، لكن مقدار المعاش متوقف على عدد السنوات التي قضيتها في عملك داخل ألمانيا، والتي التزمت فيها بدفع الضرائب، ولذلك في كثير من الأحيان يكون أقل مما يحصل عليه الألماني.

الحياة في المانيا (1)

4/ الاستفادة من بدل البطالة تُعد أيضًا من الأمور التي تسهل الحياة في ألمانيا للمهاجرين، ولكن يجب أن تكون قد قضيت في وظيفتك مدة عامٍ كامل، وتم فصلك منها أو الشركة أغلقت ولم تستقيل أنت من الوظيفة حتى يمكنك الاستفادة منه، ويكون لنفس المدة التي قضيتها في وظيفتك عام، وهو وقتٌ كافي كي تعثر على وظيفة أخرى.

5/ الحياة في ألمانيا للطلاب بالذات هؤلاء القادمون من بلادهم؛ لأجل منح دراسية لا تكون صعبة في أغلب الأوقات، فعادةً ما تكون المنحة شاملة لمعظم التكاليف، ويتحمل الطالب نسبةً بسيطة، كما أنه يُتاح له الفرصة للعمل والحصول على الجنسية لاحقًا، لذلك تعتبر الحياة في ألمانيا للطلاب من المهاجرين جيدة إلى حدٍ كبير.

6/ امتلاك تأمين صحي من مميزات الحياة في ألمانيا للمهاجرين، ويغطي كل شيء باستثناء عمليات التجميل، وهو أحد أقوى أنظمة التأمين الصحي في أوروبا، كما أنه من الأمور التي تُسهل الحياة في ألمانيا للطلاب.

الحياة في ألمانيا للمسلمين (1)

عيوب الحياة الاجتماعية في ألمانيا للأجانب

توجد العديد من مساوئ العيش في ألمانيا، ولكن أبرز صورها هو ما سوف يرد فيما يلي:

  • الاندماج مع الحياة الاجتماعية في ألمانيا مسألة صعبة للغاية؛ كونهم مجتمع منغلق على نفسه، يعيش كل لحظات حياته وفقًا لجدول زمني بلا أي مساحة للعفوية، ولا حتى الابتسام، فهم شعب نادرًا ما يضحك.
  • من الأمور الصعبة المتعلقة بالانصهار داخل الحياة الاجتماعية في ألمانيا، هو نظرة الكثير من الألمان للأجانب على أنهم أشخاص أتوا لمشاركتهم في خيرات بلدهم، وعليه تجد هؤلاء كارهين للتعامل معك.
  • البيروقراطية في ألمانيا والروتين في غاية الصعوبة، وكافة المعاملات تحتاج العديد من الأوراق التي ربما تأخذ سنوات، ويتم إرسالها بالبريد، مما يعطل محاولة دخولك الحياة الاجتماعية في ألمانيا، والحصول على وظيفة أو سكن وأن تكون ألمانيًا كامل الحقوق فيما بعد.
  • واحدة من مساوئ العيش في ألمانيا، أنه عندما تحاول العثور على شقة للإيجار، تجد الشروط في غاية الصعوبة والعديد من المقابلات الشخصية والأسئلة، وقد يرفض صاحب الشقة أن يسمح لك أن تكون جزءًا من الحياة الاجتماعية في ألمانيا، ولا يمنحك عقدًا للإيجار كونك أجنبي.
حياة العرب في ألمانيا (1)

إجمالًا يجب أن تُدرك حقيقة عدم وجود مكان على الأرض، يمكن اعتباره الجنة أو الحلم، فهذه أشياء تصنعها بنفسك؛ لذلك من المهم عندما تتخذ قرارك بالهجرة إلى أي مكان ألا تُعميك المميزات عن ضرورة النظر في العيوب، وبحث إذا ما كنت قادرًا على تحملها أم لا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى